المدني الكاشاني

351

براهين الحج للفقهاء والحجج

عشر أيضا أو مضى عشرة من ذي القعدة كما يستفاد من الحديث الثالث عشر فالظاهر هو الأخير والثاني أفضل وأفضل منه هو الأول بل الأفضل منه هو عدم الأخذ من أول شوال كما هو مقتضى الحديث التاسع ويؤيد ما ذكرنا الحديث الثالث ( يجزى الحاج ان يوفر شعره شهرا ) فإنه ان كان المراد من أول ذي القعدة إلى آخره فاللازم عدم رجحان التوفير في عشر ذي الحجة وهو بعيد . الخامس ان أخذ الشعر في المدة المعتبرة هل هو حرام أو مكروه فنقول مقتضى أكثر الأخبار المذكورة أعني ظاهرها هو الأول ولكن الشهرة بين الأصحاب بل الإجماع على الثاني فالأمر دائر بين المحذورين فمع مراعاة ظاهر الاخبار يلزم مخالفة الإجماع وهو مشكل ومع الأخذ بالشهرة أو الإجماع يلزم مخالفة ظواهر الأخبار الكثيرة بل المتواترة وهو أشكل . وقد تفصى عن الاشكال من قال بعدم استفادة الوجوب من الأمر وعدم استفادة التحريم من النهى مثل ملا محمد باقر السبزواري في كتاب ذخيرة المعاد حيث قال ( وبهذه الاخبار استدل من زعم وجوب التوفير ونحن حيث توقفنا في دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب لم يستقم لنا الحكم بالوجوب فثبت حكم الاستحباب بانضمام الأصل ) . وأجاب عنه غواص بحار الاخبار صاحب الحدائق رحمة الله عليه بقوله ( هو من جملة تشكيكاته الضعيفة وتوهماته السخيفة وليت شعري إذا كانت الأوامر الواردة في الاخبار لا تدل على الوجوب فالواجب عليه القول بإباحة جميع الأشياء وعدم التحريم والوجوب في حكم من الأحكام الشرعية بالكلية لأنه متى كانت الأوامر لا تدل على الوجوب والنواهي لا تدل على التحريم فليس الا القول بالإباحة وتحليل المحرمات وسقوط الواجبات وهو خروج عن الدين من حيث لا يشعر قائله ) . أقول ويمكن ان يقال إنه إذا أخذنا بظواهر الأوامر والنواهي أعني الوجوب في الأول والتحريم في الثاني فربما يوجب الخروج عن الدين أيضا وذلك لكثرة إرادة الندب من الأوامر وإرادة الكراهة من النواهي حتى مع فقدان القرينة . مثلا المندوبات في الإحرام قام الشهرة بل الإجماع على الاستحباب مع أن ظواهر الاخبار